خليل الصفدي
194
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
ناصر الدولة الحسن « 1 » أخوه يحب سيف الدولة ، وهو أكبر منه . قال : أنفقت من المال مائة ألف دينار حتى يلقّب عليّ سيف الدولة . وكان سيف الدولة يعظّم أخاه ناصر الدولة ، وله فيه من الأشعار ما تقدّم في ترجمة ناصر الدولة . وعاد سيف الدولة من بعض غزواته وجلس للتهنئة ، والشعراء ينشدونه . فدخل رجل من أهل الشام طويل الرقبة كبير الذقن . فأنشده أبياتا مرذولة إلى أن قال منها : [ من الطويل ] فكانوا كفار وشوشوا خلف حائط * وكنت كسنّور عليهم تسلّقا فأمر به سيف الدولة فوجئ في حلقه حتى أخرج . فلما انقضى المجلس ، سأل : هل بالباب أحد ؟ فقيل : ذلك الشاعر جالس في الدهليز يبكي ويتألّم ، فأمر بإحضاره وقال له : ما حملك على ما قلته ؟ فقال : أيها الأمير ، ما أنصفتني لأني أتيتك بكلّ جهدي أطلب بعض ما عندك ، فنالني منك ما نالني . فقال : من يكون هذا نثره يكون ذلك نظمه ؟ ! كم كنت أملت بهذه القصيدة ؟ قال : خمس مائة درهم ، فقال : أضعفوها له . وقدم إليه أعرابي رثّ الهيئة وأنشده « 2 » : [ من المنسرح ] أنت عليّ وهذه حلب * قد نفذ الزاد وانتهى الطّلب بهذه تفخر البلاد وبالأمير * تزهى على الورى العرب « 3 » وعبدك الدهر قد أضرّ بنا * إليك من جور عبدك الهرب / فأمر له بمائتي دينار من دنانير الصّلات ، كل دينار عشرة دنانير عليه اسمه /
--> ( 1 ) راجع الوافي بالوفيات 12 / 89 رقم 73 ، ووفيات الأعيان ، والشذرات 3 / 27 ، والعبر 2 / 311 ، وأمراء دمشق 26 والكامل لابن الأثير 8 / 593 . ( 2 ) يتيمة الدهر 1 / 32 . ( 3 ) في الأصول : فهذه .